التفسير :
من أبرز الأمور التي ضلّت عنها أبصار المشركين ، وزاغت عنها عقولهم ، ولم يمسكوا بخيط من خيوطها ، وهم يدورون بأبصارهم في هذا الوجود - أمر البعث ، الذي لم يتصوروه ، ولم يجدوا له مساغا في عقولهم ، فأنكروه أشدّ الإنكار ، ورأوا أنه مما يستحيل وقوعه . . إذ كيف يبعث الإنسان بعد أن يموت ، ويتحول إلى تراب في هذا التراب ؟ تلك هي مضلّتهم ، ومثار الوسوسة والبلبلة التي تضطرب في عقولهم ، من أمر البعث . . فلو أنّهم سلّموا بالبعث ، لنازع هذا التسليم ، بل وانتزعه من عقولهم ، هذا الفهم السقيم لقدرة اللّه ، التي يبدو لأنظارهم الكليلة منها ، أنها أعجز من أن تعيد الحياة في هذا التراب الهامد ، وتبعث الموتى من قبورهم على الحال التي كانوا عليها ، بعد أن أبلاهم البلى ، وأكلهم التراب ! ولهذا كان ذلك منهم مثارا للعجب والدّهش ، من ذوى العقول ، وأصحاب النظر والفهم . . وفي هذا يقول اللّه تعالى لنبيّه الكريم :
« وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
. .
أي إن ترد - أن تعجب وتدهش وإن أحببت أن تسمع من القول ما يثير العجب والدهش ، فاستمع لهذا القول الذي يقوله هؤلاء المشركون :
« أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ »