تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ذلك أنهم يستعجلون العذاب ، وقد وقع هذا العذاب فعلا بكثير من الأمم التي سبقتهم ، والتي كانت على مثل هذا الضلال الذي هم فيه . . فلو أنهم كانوا على شئ من العقل والإدراك لكان لهم في المثلات التي حلّت بالأمم الماضية عبرة زاجرة ، وعظة بالغة . . ولكن أنّى للعمى أن يبصروا ؟ وأنّى للسفهاء أن يرشدوا ؟ - وقوله تعالى :
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ »
عرض لسعة رحمة اللّه ، ومغفرته لعباده . . فهو يمهلهم ، ويستأنى بهم ، ويدعوهم إليه ، ويفتح لهم باب التوبة والقبول ، فإذا استجابوا له ، ورجعوا إليه ، قبلهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، وعدل بهم عن طريق الضلال إلى الهدى ، وعن النار وأهوالها ، إلى الجنة ونعيمها . . فهذا من رحمة اللّه بعباده ، ولو شاء لعجّل لهم العذاب ، ولأخذهم بما كسبوا :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ »
( 45 : فاطر ) . . وإذا كانت تلك هي رحمة اللّه ، وذلك هو لطفه بعباده ، فإن مع هذه الرحمة وذلك اللطف بالذين يرجون رحمته ، عقاب راصد ، عذاب شديد للذين يحاربون اللّه ، ويحادّون رسله ، وينأون بأنفسهم عن مواقع رحمته ومغفرته . . وذلك هو حكم اللّه في عباده . .
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( 26 - 27 يونس )
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
ومن منكرات هؤلاء الكافرين ، أنهم يغمضون أعينهم ويصمّون