تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهكذا ، إذا استطاع الإنسان أن يفلت من النظر إلى واحدة من تلك الموجودات ، لم يستطع أن يفلت من أخرى . . فإن لم يجئ إليها اختيارا أجاءته إليها اضطرارا . . ثم لا يقف الأمر عند هذا . . فهناك معارض بين يدي الإنسان ، وتحت قدميه . .
« وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ . .
« وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ . .
« وَزَرْعٌ . .
« وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ . . يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . . »
ففي هذا معارض متعددة . . يعيش فيها الإنسان بكيانه كلّه ، ويلقاها بحواسّه جميعا . . البصر ، والشمّ ، والذوق ، واللمس . . شأنه في هذا شأن الحيوان . . فإذا لم يكن وراء هذه الحواس عقلا يدرك ، فقد خرج الإنسان من عالم البشر إلى عالم الحيوان ، ولم يكن أهلا للخطاب ، والتكليف ! تلك هي دعوة الإسلام للعقل ، كي يتعرف على اللّه ، ويسلك سبيله إليه ، بالنظر في ملكوته ، والتدبّر فيما أبدع وصوّر . . وإن العقل - على أي مستوى - لن يخطئه الطريق إلى اللّه ، إذا هو وقف بين يدي تلك الآيات ، متجردا من الأهواء الفاسدة ، والموروثات الضالة ، وأعطى لنفسه الحقّ في الاستقلال بعقله ، والإصغاء إلى صوت ضميره . .

الآيات : ( 5 - 7 ) [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 71 | عبد الكريم الخطيب