في ملكوت السماوات ، وما فيهن ، من شمس وقمر ، ونجوم ، فلينظر إلى هذه الأرض التي يدبّ عليها ، فيقول سبحانه :
« وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ . .
« وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً . .
« وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ . .
« يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ . . »
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
وهنا على هذه الأرض معارض مختلفة ، تتفاوت فيها أنظار الناظرين . .
فبعض الأنظار تقف على حدود النظرة الملقاة على هذه الأرض ، فلا ترى إلا آفاقا فسيحة ممتدة تتحرك عليها أشياء ، أشبه بالأطياف ، لا تتبيّن العين منها شيئا . . على حين تنفذ بعض الأنظار إلى مدارج النّمال وأفاحيص القطا .
فترى فيها من عظمة القدرة ، وجلال العلم ، وروعة الحكمة ، ما يملأ القلب خشوعا ، وولاء ، وحمدا للخلّاق العظيم . . رب العالمين . .
فهذه الأرض المبسوطة على امتداد البصر . . تقف عندها بعض الأنظار ولا تتجاوزها . . وهذه الجبال الراسية عليها . . هي أبرز ما على هذه الأرض . .
تعلق بها الأنظار ، وتمسك بها . .
ثم هذه الثمار . . التي هي معاش الإنسان . . إن لم يلتفت إليها ببصره ، ألجأته الحاجة إلى أن يسعى إليها بقدمه ، ويقلّب وجوه الأرض باحثا عنها بيده ! وهذا الليل الذي يغشى النهار ويلبسه ، ويحيل بياضه سوادا ، ونوره ظلاما - هذا الليل يشدّ الأبصار شدّا إليه ، لتتلمّس طريقها فيه ، وترصد المخاوف التي تطلع عليها منه . .