تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
( 113 : النساء ) . ويقول له :
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
. - وقوله تعالى :
« ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا »
. . هو تطمين لقلوب أولئك الذين فتنوا في دينهم ، وأعطوا كلمة الكفر بألسنتهم ، ولم يعطوا من الإيمان الذي انعقدت عليه قلوبهم شيئا . . فهؤلاء قد كشفوا عن حقيقة إيمانهم بهذا السلوك الطيب ، الذي أخذوا فيه طريقهم مع المؤمنين . . فهاجروا مع المهاجرين ، وجاهدوا مع المجاهدين ، وصبروا على ما لقيهم من بلاء وشدة في مواقف الجهاد . فوطّنوا أنفسهم على الموت في سبيل اللّه ، دون أن تحدثهم أنفسهم بالفرار من وجه العدو . . فهؤلاء يغفر اللّه لهم ما كان منهم ، ويقبلهم في عباده المؤمنين ، المهاجرين ، المجاهدين . . وفي العطف « بثم » فوق أنه عزل للذين أعطوا كلمة الكفر بألسنتهم وقلوبهم مطمئنة بالإيمان ، عن أولئك الذين شرحوا بالكفر صدرا - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - فيه إشارة إلى أن مغفرة اللّه لم تجئهم إلا بعد تراخ ، وإبطاء ، حتى لقد كادت لا تلحقهم ، وفي هذا ما يلقى ظلالا معتمة على التقية ، وأنه لا يلجأ إليها المؤمن إلا عند الضرورة القصوى . - وفي قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
إشارة إلى المغفرة التي عاد اللّه سبحانه وتعالى بها على أولئك المفتونين ، بعد أن هاجروا ، وجاهدوا وصبروا . . فقد رحمهم اللّه ، وغفر لهم ، وأدخلهم في عباده المؤمنين . . والضمير في قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِها »
يعود إلى تلك الحال التي تلبّس بها المفتونون حين فتنوا في دينهم ، وأعطوا كلمة الكفر بأفواههم . . وفي عودة الضمير إلى تلك الحالة دون ذكرها ، إشارة إلى أنها شئ بغيض لا يذكر في هذا المقام ، الذي لبس فيه أولئك المفتونون ثوب الإيمان ظاهرا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 381 | عبد الكريم الخطيب