تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
به - كانوا ينظرون إليه نظر اتهام للنبىّ بأنه إنّما يعيد بناء قرآنه ، ويغيّر ويبدل فيه ، ويصلح من أمره ما يراه غير مستقيم عنده ، شأنه في هذا شأن الشاعر ، ينشئ القصيدة ، ثم يجرى عليها من التعديل والتبديل ما يبدو له : حتى تستقيم لنظره ، وتقع موقع الرضا من نفسه . . هكذا فكروا وقدّروا ! وإذن . . فما محمد والقرآن الذي معه ، والذي يجرى عليه هذه التسوية ، بالتبديل والتغيير في بنائه - إلّا واحدا من هؤلاء الشعراء ، الذين يجوّدون شعرهم ، ويسوّون وجوهه ، فيكون لهم من ذلك تلك القصائد المعروفة بالحوليّات التي يعيش الشاعر معها حولا كاملا ، يعالج ما فيها من عوج ، حتى تستقيم له ! وإذن ، فما دعوى محمد بأن هذا القرآن من عند اللّه ، إلا محض كذب وافتراء ! هكذا كان يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ، في النبىّ الكريم ، حين كانوا يرونه يصنع هذا الصنيع في ترتيب الآيات القرآنية في سورها ، حسب الوحي السماوي الذي يتلقاه من ربّه . . وقد ردّ اللّه سبحانه وتعالى على هؤلاء السفهاء بقوله :
« قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
. وروح القدس ، هو جبريل ، عليه السلام ، وهو السفير بين اللّه سبحانه وتعالى ، وبين النبىّ الكريم ، بهذا القرآن الكريم . . - وقوله تعالى :
« لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا »
أي ليربط على قلوبهم ، ويقوّى عزائمهم ، ويثبت أقدامهم على طريق الإيمان ، بما ينزل عليهم من آيات تؤنس وحشتهم ، وتكشف لهم عن العاقبة المسعدة التي ينتهى إليها صراعهم ، مع قوى البغي والعدوان . .