تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بطون هذا الحيوان المجتر الذي أحلّ شرب لبنه ، وأكل لحمه ، وأن الحيوان الذي ليس له هذه البطون لا يؤكل لحمه ، ولا يشرب لبنه . . ! ومن هنا - مرة ثالثة - كان على الإنسان أن ينظر في الحيوان الذي يشرب من لبنه ويأكل من لحمه ، فإذا كان على تلك الصفة أكل من لحمه وشرب من لبنه ، وإلا أمسك عنه . . فالآية الكريمة إذ تنبه الإنسان إلى ما في بطون الأنعام من عبرة في خروج اللبن من بين الفرث والدم تنبّهه كذلك إلى ما أحلّ له من الحيوان ذي اللبن ، ولهذا جاء وصف اللبن بهذين الوصفين :
« لَبَناً خالِصاً . . سائِغاً لِلشَّارِبِينَ »
. وعلى هذا يكون الضمير في « بطونه » عائدا إلى الحيوان المجترّ ذي البطون ، وذي اللبن الخالص ، السائغ للشاربين . . هذا الحيوان المنتقى من بين مجموعة الأنعام كلها ، فهو حيوانها الذي ينبغي أن يتجه النظر إليه في هذا المقام ! مقام أخذ اللبن الخالص السائغ منه . أما آية « المؤمنون » فلم يكن المراد منها التنبيه إلى هذه الخاصية من الحيوان ، ذي اللبن الخالص السائغ ، حيث جاءت الآية هكذا :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ »
. . فهي تحدّث عن الأنعام في جملتها ، وعما يجنيه الناس منها من ثمرات ، ليس اللبن إلا بعضا منها ، وليس في الآية ما في آية النحل من إلفات خاص إلى اللبن الصافي السائغ ، الذي يخرج بقدرة القدير ، وتدبير الحكيم العليم . . من بين الفرث والدم . . فآية النحل تلفت الأبصار والبصائر في قوة ، إلى هذه الظاهرة العجيبة ، التي تحدّث عن قدرة اللّه ، وإلى ما تملك القدرة من قوى التصريف والإبداع . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 320 | عبد الكريم الخطيب