تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
التفسير : قوله تعالى :
« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ »
. الوحي هنا : الإلهام ، المركوز في الفطرة التي فطر اللّه النحل عليها . . فهكذا خلق اللّه النحل ، تتخذ لها بيوتا في الجبال ، وفي جذوع الأشجار ، وفي سقوف المنازل والحيطان ، ونحو هذا . . وسميت أعشاش النحل بيوتا ، لأنها قائمة على نظام دقيق بديع ، تحكمه هندسة دقيقة بارعة ، يحار فيها عقل الإنسان . وقوله تعالى :
« ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
. هو معطوف على ما قبله . . أي مما ألهمه اللّه سبحانه وتعالى النحل وجعله طبيعة قائمة فيها ، أن يكون طعامها من زهر الزروع وثمارها . . والتقدير : وأوحى ربك إلى جماعة النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا . . ثم كلى من كل الثمرات . . - وفي توجيه الأمر إلى النحل في قوله تعالى :
« أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً »
. . وقوله سبحانه :
« ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
ثم قوله تعالى :
« فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا »
- في هذا الأمر إشارة إلى أن الوحي الصادر إلى النحل ليس أمرا تكليفيا ، وإنما هو أمر تقديرى ، ليس للنحل معه تفكير