تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
والعافية من كل سقام ، والاستقامة من كل ضلال . . كما يقول الحق جلّ وعلا :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
( 82 : الإسراء ) وكما يقول سبحانه :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ « آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى »
( 44 : فصلت ) . وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ »
. مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أنه لمّا ذكر في الآية السابقة ، أن القرآن الذي نزل على النبىّ ، هو شفاء لما في الصدور وروح للأرواح ، وحياة للنفوس ، فناسب أن يذكر ما ينزّل من السماء من ماء هو روح الحياة ، وحياة الأحياء . . وبهذا تتم نعمة اللّه ، حيث ينزل على عباده من رحمته ، ما تحيا به حياتهم ، المادية والروحية ، جميعا . . وفي قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ »
إشارة إلى أن الآية المبصرة هي التي يتلقّاها الناس من كلمات اللّه ، حين تتلى عليهم ، لا من تلك الآيات الكونية التي يرونها بأبصارهم . . فهذه الآيات الكونية وإن كانت موطنا للعبرة ، ومرادا للتبصرة ، إلا أن كلمات اللّه التي تعيها آذان واعية ، وتتلقاها قلوب متفتحة - هذه الكلمات هي أوضح بيانا ، وأفصح لسانا ، وأفعل أثرا ، إذ هي النور الذي تنكشف على أضوائه الآيات الكونية المبثوثة في الأرض والسماء . . وهذا هو السر في أن جاءت فاصلة الآية الكريمة :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ »
ولم تجىء هكذا : « لقوم يبصرون » حيث كان ذلك هو التعقيب المناسب للآية التي تحدّث عن الماء الذي ينزل من السماء ، وأثره في إحياء الأرض . . وكل هذه صور ترى ولا تسمع » .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 317 | عبد الكريم الخطيب