تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وقوله تعالى :
« وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. . هو بيان لمحامل الرسالة التي أرسل بها النبىّ الكريم ، فالكتاب الذي أنزل إليه ، ليس فيه ما يدخل منه الضيم على أحد ممن يستجيب له . . إنه لا ينزع من أحد سلطانا ، ولا يعتدى على حرمة من حرماته ، بل إن كل ما يحمله هو الخير ، والرحمة ، والأمن ، والسلام . . فهو نور يكشف معالم الطريق إلى الحق والخير ، ويقيم لمن يهتدى به فهما صحيحا للعقيدة التي يعتقدها . . فالقرآن الكريم ميزان عدل وحق ، وفيصل ما بين الحق والباطل وحكم ما بين الخير والشر . . فما استقام على ميزانه ، فهو الحق والخير ، وما انحرف عنه ، فهو الباطل والضلال . . فعلى هديه يجتمع أهل الكتاب على كلمة سواء منه ، فيما اختلفوا فيه ، وإليه يحتكم أهل الهدى ، فيقضى بينهم بما يرفع الخصام والشقاق فيما كان سببا في خصامهم وشقاقهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
( 59 : النساء ) . . وقوله سبحانه :
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ »
( 10 : الشورى ) . . وفي هذا يقول الرسول الكريم في صفة القرآن الكريم : « القرآن مأدبة اللّه ، فتعلموا من مأدبته » ففي مأدبة اللّه هذه الشفاء والرحمة ، والهدى والمعرفة . . إنه مأدبة علم وحكمة ، وخلق ، وليس مأدبة معدة ، ولا طعام بطون . . - وقوله تعالى :
« وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
. . هو بيان لما في القرآن الكريم من معطيات الخير التي لا تنفد . . فهو إذا كان ميزان الحق والعدل الذي تردّ إليه الأمور ، وتنزل على حكمه الأحكام ، فإنه كذلك هدى ورحمة ، لمن آمن به واهتدى بهديه ، واستظل بظلّه . . فهو الشفاء من كل داء ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 316 | عبد الكريم الخطيب