تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
التفسير : قوله تعالى :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ . »
مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة كشفت عن وجوه كثيرة ، من وجوه الضلال ، التي يعيش فيها المشركون حين كفروا باللّه ، ومكروا بآياته ، وجحدوا أفضاله وأنعامه ، فناسب ذلك أن يذكّرهم - سبحانه - بمزيد من فضله عليهم ، وهو أن هذه المنكرات التي اقترفوها جديرة بأن تسوق إليهم المهلكات ، وأن ينزل بهم ما نزل بالظالمين قبلهم من نقم اللّه ، بل ويشمل البلاء كل ما بين أيديهم من أنعام سخرها اللّه لهم . . وفي التعميم الذي شمل الناس جميعا ، وما على الأرض من دابّة ، إشارة إلى أن رحمة اللّه لم تتخلّ عن الناس ، حتى في مواقع البلاء ، والهلاك . . فلم يهلك اللّه الناس جميعا بسبب ما يقع منهم من ظلم ، وشرك ، وكفر ، ولو أخذهم بظلمهم لما أبقى منهم باقية ، ولأخذ غير الظالمين بالظالمين ، بل ولما أقام حياة على هذه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 313 | عبد الكريم الخطيب