- وفي قوله :
« نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ »
إشارة إلى أن ما بأيدي هؤلاء المشركين من نعم اللّه ، قد ضيعوا حق اللّه فيها ، مما كان ينبغي أن يقدموه منها صدقة وزكاة ، ابتغاء وجه اللّه ، وجعلوه قربانا يتقربون به إلى هذه الأحجار المنصوبة ، ويرجون الجزاء منها على ما قدموه .
- وفي قوله تعالى :
« تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ »
وعيد لهؤلاء المشركين ، وأنهم مسؤولون عن هذا الضلال ، وذلك الافتراء ، ومحاسبون على هذا المنكر حسابا عسيرا ، يلقون جزاءه عذابا أليما في نار جهنم . .
وقوله تعالى :
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ . . وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ »
. . هو بيان لوجه آخر من وجوه الضلال ، التي يلبسها المشركون حالا بعد حال . .
فمن ضلالاتهم أنهم يجعلون الملائكة بنات للّه . . فلم يكتفوا بأن جعلوا للّه - سبحانه - ولدا ، بل جعلوه لا يلد إلا البنات ، تلك المواليد التي لفظها مجتمعهم وزهد فيها ، واستقبلها في تكرّه وضيق . . وفي هذا ما يكشف عن مدى جهلهم بما للّه من كمال ، وما ينبغي أن يكون له من توقير . . فلقد أساءوا القسمة مع اللّه ، حين سوّوه بهم - ضلالا وسفها - فجعلوا له البنات ، وجعلوا لأنفسهم « ما يشتهون » من الذكور . . وقد سفّه اللّه أحلامهم ، وكشف عوار منطقهم بقوله تعالى
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى * أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى * إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ . »
( 19 - 23 : النجم ) . . وذلك حين أطلقوا على تلك الأصنام هذه الأسماء المؤنثة ، وادعوا أنها بنات اللّه . .
وقوله تعالى :
« وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ