تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
المنحرف الضال ، الذي يقفه المشركون من مواليدهم ، من التفرقة في الحكم بين الذكور والإناث . . وقوله تعالى :
« لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. . المثل الذي ضربه اللّه سبحانه وتعالى لموقف المشركين من إضافتهم الإناث إلى اللّه ، وإضافة الذكور إليهم ، هو هذا الموقف الذي يقفونه هم أنفسهم مع ما يولد لهم من ذكور وإناث ، وأنهم حين يبشر أحدهم بالأنثى ينزل به ما ينزل من حسرة ، وحزن وبلاء . . فكيف ينسبون للّه تعالى ، ما لا يرضون نسبته إليهم ؟ ذلك ما يعطيه المثل المضروب . . وتعالى اللّه سبحانه وتعالى عن أن يسوّى بينه وبينهم ، فلله سبحانه المثل الأعلى ، الذي لا يقابل بمثل . . أما المشركون فلهم كل خبيث ، وكل خسيس ، يضرب مثلا لهم ، تصوّر به أحوالهم ، ويكشف به ضلالهم . . - وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى هو « العزيز » الذي يعلو بعزته فوق كل مثل . . « الحكيم » الذي يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوّجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما . . حسب ما تقضى حكمته . .

الآيات : ( 61 - 67 ) [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 61 إلى 67 ]

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 )