تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ويكون المعنى : لا تتخذوا إلهين اثنين ، واعبدوا إلها واحدا . . وفي وصف الإلهين بأنهما اثنان ، تجسيد لتلك الصورة التي تجمع بين إلهين ، وتقابل بينهما مقابلة الشيء للشئ . . وهذه صورة لا تتحقق أبدا ، إذ ليس للّه سبحانه وتعالى نظير يناظره ، أو شبيه يقابله . . إذ هكذا يكون الإله الذي يعبد . . إلها متفردا بالكمال والجلال . . لا يشاركه أحد في كماله وجلاله ، وإلا كان ناقصا ، لا يستحق أن يأخذ مكان التفرد ، وعلى العقل أن يبحث عن الإله الذي لا مثيل له ، ولا نظير ، وإن البحث سينتهى به إلى اللّه الواحد الأحد . . الفرد الصمد . .
« إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
. - وفي قوله تعالى :
« فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ »
هو دعوة إلى اللّه الواحد الأحد ، الذي يستحق العبودية ، وهو الذي يخافه الملائكة ، وهم أقرب الخلق إليه ، فكيف لا يخاف ولا يرهب من هم دون الملائكة من خلقه ؟ قوله تعالى :
« وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ »
؟ الواصب : الخالص ، المصفّى من كل شائبة . . ومنه قوله تعالى :
« وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ »
( 9 : الصافات ) أي خالص ، لا يختلط به شئ غريب عنه ، يخفف من آثاره وأفعاله في أهله ، الواقع بهم . فللّه سبحانه وتعالى ملك السماوات والأرض ، لا شريك له ، وله سبحانه الدّين الخالص ، غير المشوب بشرك أو إلحاد ، فهو سبحانه طيب لا يقبل إلا طيّبا . . كما يقول جل شأنه :
« وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
. ( 29 : الأعراف ) ويقول سبحانه :
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
( 3 : الزمر ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 307 | عبد الكريم الخطيب