تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
في حال الأنهار والسبل ، ليكون ذلك في مواجهة من عندهم الأنهار والسبل . . وكانت الغيبة في حال النجم ، ليكون ذلك حديثا عاما للناس جميعا غائبهم وحاضرهم . . ذلك أنه إذا كان الغائبون يهتدون بها ، فأولى أن يهتدى بها المخاطبون . . ومن ثمّ فلا داعى لذكرهم ، إذ هم مذكورون من باب أولى . . وثانيا : الأنهار والسبل ، لا يهتدى بها إلا كلّ من أعمل عقله ، وأجهد تفكيره ، وأحسن التدبير ، وإلا ضلّ الطريق . . فركوب الأنهار ، والطرق يحتاج إلى فطنة وذكاء ، وإلى جمع خاطر ، وحضور فكر . . ومن هنا كان مقتضى الحال أن ينبه إلى ذلك بهذا الخطاب . . أما النجم فهو علامة ظاهرة ثابتة ، لا تتبدّل ولا تتحول . . وما هي إلا نظرة يلقيها الناظر إليه ، حتى يكون على علم بوجهته التي يريد أخذها . . ومن ثمّ لم يكن ما يدعو إلى استحضار من يهتدون به . . هذا وقد أفرد « النجم » هنا ، لأن النجم الذي يهتدى به في التعرف إلى الجهات هو نجم واحد ، وهو النجم القطبي . . وهذا لا يمنع من أن يكون هناك نجوم أخرى يهتدى بها السائرون في الليل ، ولكنها ليست نجوما ثوابت ، كالنجم القطبي . . فبعض النجوم تظهر صيفا ، وبعضها شتاء . أما النجم القطبي فهو ظاهر أبدا ، وفي مكان ثابت دائما . . ومن أجل هذا اختص « النجم » بالذكر هنا ، حيث كان في سياق تعداد نعم اللّه ، فيما هيأ سبحانه للناس من معالم للتعرف بها على مسالك الجهات والبلاد . . ولم يكن للنجم هذا الاختصاص ، حين كانت الإشارة إلى هذه النعمة إشارة عامة في سياق نعم أخرى ، فذكر مع غيره من النجوم في قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ »
( 97 : الأنعام ) .