تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ »
. . فهؤلاء الذين جعلهم المشركون آلهة يعبدونهم من دون اللّه ، لا يخلقون شيئا ، بل هم مما خلق اللّه ، سواء أكانوا أحجارا أو أناسا أو ملائكة . . فكل ما في هذا الوجود مخلوق للّه . وهو وحده سبحانه المتفرد بالخلق . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ . . أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
( 4 : الأحقاف ) . قوله تعالى :
« أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ »
هو حكم على هؤلاء المشركين الذين امتهنوا عقولهم هذا الامتهان الذليل ، فعبدوا هذه المخلوقات ، ولم يفرقوا بينها وبين خالقها - فهؤلاء الضالون هم أموات غير أحياء ، إذ لا حساب لهم في عالم البشر ، وإنهم لا يشعرون - أىّ شعور - أن لهم حياة أخرى بعد هذه الحياة ، وأن لهم يوما يبعثون فيه . .
« وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ »
أي متى يبعثون . . والمؤمن وإن كان لا يعلم متى يبعث ، فهو على يقين بأنه سيبعث بعد الموت ، ويعود إلى الحياة مرة أخرى . . - وفي قوله تعالى :
« غَيْرُ أَحْياءٍ »
توكيد لموت هؤلاء المشركين ، موتا أدبيّا ، انسلخوا به عن عالم الإنسانية . . وهذا هو السرّ في الإشارة إليهم بضمير الغائب في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
. . ولم تجىء الإشارة إليهم بضمير المخاطب « تدعون » . . وذلك لأنهم ليسوا أهلا لأن يخاطبوا . . وقوله تعالى :
« إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
. . هو خطاب للمؤمنين ، وإلفات لهم إلى إلههم الذي يعبدونه ، وأنه إله واحد ، لا شريك له . . أما المشركون ، الذين لا يشعرون -
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 283 | عبد الكريم الخطيب