تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الإنسان إليها بذاته ، دون أن يكون نظره من وراء نظر الآخرين ، أو معهم ، وذلك ليشهد بنفسه بعض مظاهر قدرة اللّه وحكمته ، في هذه الفلك التي تمخر عباب الماء ، محمولة على ظهره بأثقالها ، وما عليها من إنسان ، ومتاع . . على حين أنك لو ألقيت في هذا الماء حصاة لهوت إلى القاع ! فكيف بهذا الماء ، يحمل هذه السفن التي كالجبال على ظهره ، دون أن تهوى إلى قاعه ؟ قوله تعالى :
« وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلاماتٍ ، وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
. . وفي مقابل هذا البحر ، وما فيه من نعم ، هذه الأرض اليابسة وما فيها للّه من آيات ، وما تحدّث به تلك الآيات من قدرة اللّه ، وحكمته . . - وفي قوله تعالى :
« وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ »
وفي التعبير عن إرساء الجبال على الأرض بقوله تعالى :
« أَلْقى فِي الْأَرْضِ »
إشارة إلى أنها جاءت من عل ، وذلك لعلوّها وإشرافها على الأرض . وفي تعدية الفعل « ألقى » بحرف الجر « في » بدلا من « على » إشارة أخرى إلى أن هذه الجبال لم تطرح على الأرض طرحا ، بل غرست فيها غرسا ، كما تغرس الأوتاد في الأرض . . كما يقول جل شأنه :
« أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً وَالْجِبالَ أَوْتاداً »
؟ ( 6 - 7 : النبأ ) . - وقوله تعالى :
« أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ »
علة كاشفة عن بعض الحكمة في غرس هذه الجبال في الأرض ، وذلك لأن وجودها على الأرض يعطى الأرض تماسكا وصلابة ، فلا تضطرب أو تهتزّ أو تذوب في مياه البحار ، كما يذوب الملح في الماء . - وقوله تعالى :
« وَأَنْهاراً وَسُبُلًا »
معطوف على قوله تعالى :
« وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ »
أي وشق فيها أنهارا وسبلا أي طرقا . . وهذه الأنهار