والطرق ، هي التي تيّسر للإنسان الانتقال من مكان إلى آخر ، فتصل الناس ، بعضهم ببعض ، حيث يتبادلون المنافع بينهم . .
- وفي قوله تعالى :
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
إشارة إلى ما لهذه الأنهار ، والسبل من آثار في هداية الناس ، واتخاذها معالم يتعرفون بها وجوه الأرض ومكانهم منها ، ومتّجههم فيها ، ولولا ذلك لكانت الأرض أشبه بصفحة بيضاء ، ليس فيها شئ يقرأ ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَعَلاماتٍ »
أي أن هذه الأنهار والسبل كما أنها طرق للسالكين يهتدون بها إلى وجهاتهم التي يقصدونها ، هي كذلك معالم ، وسمات لبقاع الأرض المختلفة ، تميز بعضها من بعض .
ويجوز أن تكون « علامات » معطوفة على « أنهارا وسبلا » أي وجعلنا في الأرض أنهارا وسبلا تهتدون بها ، وجعلنا فيها كذلك « علامات » تميز بعض الجهات عن بعض ، فبعض الأرض صحارى ، وبعضها غابات ، وبعضها أحراش ، وبعضها سهل ، وبعضها وعر . . وهكذا . .
- وقوله تعالى :
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
هو معطوف على قوله تعالى :
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
بهذه الأنهار والسبل ، وتهتدون كذلك بالنجوم . .
وفي العدول عن الخطاب إلى الغيبة حيث جاء النظم القرآني
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ »
بضمير الغائب ، على حين أن سياق النظم يقتضى أن يجئ بضمير المخاطب هكذا : - وبالنجم أنتم تهتدون - في هذا العدول إشارة إلى أمور . . منها :
أولا : أن النجوم في السماء مشرفة على الناس جميعا ، بحيث لا يراها أحد دون أحد ، على خلاف الأنهار والسبل ، فإنها تختلف في مكان عنها في مكان آخر . . وتوجد في أمكنة ولا توجد في أخرى . . ومن هنا كان الخطاب