تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
يحمل أثقاله ، ويمتطيها ركوبة له إلى أماكن بعيدة ، لم يكن يبلغها سعيا على قدميه إلا بشق الأنفس . . وذلك من رحمة اللّه به ، وشفقته عليه . .
« إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ . . »
وقوله تعالى :
« وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
. هو تفصيل لهذا الإجمال الذي جاء في قوله تعالى :
« وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ »
. فمن هذه الأنعام : الخيل والبغال ، والحمير . . وهي دواب الركوب والحمل ، ومراكب البهجة والمتعة ، حيث يستوى الإنسان على ظهرها ، فيجد لذلك ما ببهجة ، ويشرح صدره ، ويعلى في الناس منزلته وقدره . - وفي قوله تعالى :
« وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ »
إشارة إلى ما خلق اللّه من مخلوقات لا يعلمها إلا هو ، ولا يملك تسخيرها إلا هو ، إذ لا تخضع لسلطان الإنسان ، ولا تستجيب لعلمه . - وفي قوله تعالى :
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ »
إشارة إلى أن من هذه الحيوانات ما هو مستجيب لحاجة الإنسان ، قد يسر اللّه سبحانه وتعالى طبيعته حتى توافق طبيعة الإنسان وتألفه ، ومنها ما هو جائر ، أي منحرف عن وجهة الإنسان ، غير متلاق معه ، أو آلف له . - وفي قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
دفع لهذا الاعتراض الذي يندفع في بعض الصدور ، حين يرى أصحابها هذه المخلوقات الكثيرة التي لا تفيد الإنسان . بل ربما كانت أعداء تتربص الشر به ، وتتحين الفرصة للقضاء عليه ، فينكر خلق مثل هذه الحيوانات ، ولا يعترف لها بحق الوجود على الأرض ، إذ لا حكمة من خلقها ، ولا فائدة من وجودها ، في تقدير الإنسان وحسابه .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 271 | عبد الكريم الخطيب