تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
التفسير : ومن عالم الحيوان ، وما فيه من نافع وضار ، ومسالم ومشاكس ، إلى النبات الذي يتغذى من ضرع السماء ، فتتزين الأرض بأشجاره وأزهاره ، ويطعم الإنسان من حبّه وفاكهته . . ومن عالم الأرض وما فيها من حيوان ونبات ، إلى عالم السماء ، وما فيها من شمس وأقمار ونجوم - ففي كل عالم ، وعلى كل موقع منه ، نظر لناظر ، وعبرة لمعتبر . وفي قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ »
- مظهر من مظاهر قدرة اللّه . . فهو سبحانه الذي أنزل من السماء ماء ، فيه حياة كل حىّ ، فيه حياة الإنسان ، وحياة الحيوان ، طعاما وشرابا . - وقوله تعالى :
« فِيهِ تُسِيمُونَ »
أي فيه ترعون أنعامكم . . وسمّيت الأنعام سائمة ، لأنها تسم الأرض بأرجلها ، أي تترك فيها أثرا ، أو تسم المراعى بما تأكل منها ، فتترك آثارها عليها . . وفي قوله تعالى :
« يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
. . بيان لما تخرجه الأرض من نبات يطعم منه الإنسان ، بعد أن أشارت الآية السابقة إلى ما تخرج الأرض من نبات ترعاه الأنعام . . قوله تعالى :
« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ »
- إشارة إلى مظهر من مظاهر القدرة الإلهية ، وما تفيض على الناس من نعم . فبقدرته - سبحانه - سخّر لنا الليل والنهار ، وجعلهما يتعاقبان ، على هذا النظام ، الذي قاما عليه ، وانتظم وجودنا به . . - وفي قوله تعالى :
« وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ »
. . يمكن أن تكون