التفسير :
بهذا البدء :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
تبدأ هذه السورة ، فيلتقى بدؤها مع ختام السورة التي قبلها ، وكأنه جواب على سؤال تلوّح به الآية التي كانت ختاما للسورة السابقة . .
ففي ختام سورة الحجر ، كان قوله تعالى :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
- كان هذا مثيرا لبعض الأسئلة : ما هو اليقين ؟ ومتى هو ؟ وهل يطول انتظاره ؟
وقد جاء قوله تعالى :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
مجيبا على هذه الأسئلة .
فاليقين : هو أمر اللّه ، وهو يوم القيامة . . وقد كان المشركون يسألون . . منكرين هذا اليوم ، ومستعجلين وقوعه إن كان له وجود ، وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً »
( 51 : الإسراء ) . . ويقول سبحانه :
« اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها »
( 17 - 18 : الشورى ) .
أما موعد هذا اليوم ، فعلمه عند اللّه . . ولكنه قريب . . وهل بعيد هو ذلك اليوم الذي ينتهى فيه عمر الإنسان ، ويفارق هذه الدنيا ؟ إن الموت قريب من كلّ إنسان ، فقد ينتزع روحه وهو قائم ، أو قاعد ، أو سائر . فليس للموت نذر يقدمها بين يديه لمن انتهى أجله . . وإذن فالموت مصاحب لكل إنسان ، دان منه ، ممكّن من انتزاع روحه في أي لحظة من لحظات حياته . .
وإذا مات الإنسان ، فقد قامت قيامته ، بمعنى أنه رحل من الدنيا ، دار الفناء ، إلى الآخرة ، دار البقاء . .