« إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ »
وإذا كان أولياء الشيطان قد نزلوا هذا المنزل لدّون ، يلقون فيه ما يلقون من عذاب وهوان - فإن أولياء الرحمن ، وعباده الّذين لم يكن للشيطان سبيل إليهم - هؤلاء موعدهم جنات النعيم ، حيث العيون التي تغذّى هذه الجنّة ، وتفجّر الحياة فيها . . فالعيون يحقّها دائما الشجر ، والظل ، والثمر .
- وفي قوله تعالى
« ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ »
تحية طيبة ، يؤذن بها للمؤمنين بدخول الجنة ، على مسمع من أهل النار ، فيزيد شقاؤهم ، وتعظم مصيبتهم . .
وفي العدول من الغيبة إلى الخطاب احتفاء بالمؤمنين ، واستدعاء لهم من قبل اللّه سبحانه ، ليسمعوا هذا الأمر المسعد لهم من ربّ العالمين :
« ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ »
. . ادخلوها إخوانا متحابين .
- وقوله تعالى :
« لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ »
إشارة إلى الحياة التي يحياها أهل الجنة ، وأنها حياة أمن ، وسلام ، وراحة . . فلا عمل إلا ذكر اللّه ، والتسبيح بحمده ، والشكر لنعمه . . ومن تمام هذا النعيم أن الذي فيه لا يتهدده خوف من أن يفارقه هذا النعيم أبدا ، أو يفارق هو هذا النعيم . .
بل هو نعيم دائم متصل
« خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » *
.
« نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ . »
الخطاب هنا للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه - وهو خطاب لعباد اللّه جميعا ، وبلاغ لهم كلهم ، بأنهم عباد اللّه ، وأن ربّهم الذي خلقهم وأضافهم إليه ، هو رب غفور رحيم . . مغفرته شاملة ، ورحمته عامة ، تسع كل شئ . .
وكذلك هو سبحانه - مع رحمته - ذو عذاب أليم ، لمن كفر به ، وأعطى