تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
لذنبه ، فيجد ربّا غفورا يقبل توبة التائبين ، ويكفر عنهم من سيئاتهم . . ولكنه أبى إلا أن يهلك نفسه ، في سبيل إهلاك غيره ، وإشباع شهوة الانتقام من عدوّه . . :
« قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
. الإغواء : الإضلال ، بتزيين القبيح ، والإغراء به . وبهذا القسم يتحدى إبليس أبناء آدم ، ويلقاهم على طرق الضلال ، فيغويهم بركوبها ، ويغريهم بمتابعة خطوه عليها ، ويمنّيهم الأمانىّ الكاذبة التي تلقى بهم بين يديه ! فالباء في قوله تعالى :
« بِما أَغْوَيْتَنِي »
هي باء القسم ، والتقدير : يحق ما أغويتني : أي أضللتنى
« لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ »
أي لأفتننهم بما على الأرض من أشياء ، أزينها لهم ، وأغريهم بها ، فيشغلون عن ذكرك ، ويكفرون بنعمك ، فيقعون تحت طائلة نقمتك وعذابك . وهذا القسم يكشف عنه قوله تعالى في موضع آخر :
« قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
( 82 : ص ) . ويجوز أن تكون الباء للسببية ، أي بسبب إغوائك لي ، وأن تكون اللام في قوله تعالى :
« لَأُزَيِّنَنَّ »
لام الأمر ، الداخلة على الفعل المضارع ، وأن إبليس قد ألزم نفسه بهذا العمل إلزاما ، ليردّ به على هذا الإغواء . وفي قصر التزين على الأرض ، إشارة صريحة إلى أن إبليس قد أغوى آدم وزين له حتى أكل من الشجرة ، وهو على هذه الأرض ، وفي هذا دليل على أن ميلاد آدم كان على هذه الأرض ، ولم يكن في السماء . .