تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
هنا يحدّث القرآن عن أن اللّه سبحانه وتعالى قد آذن للملائكة قبل خلق آدم ، وقبل ميلاده المنتظر في سلسلة التطور ، آذنهم - سبحانه - بأن ينتظروا ميلاد هذا الكائن ، وأن يسجدوا له ساعة مولده ، سجود ولاء للّه ، وتمجيد لقدرته وحكمته إذ يشهدون هذا الطين يتحرك في أحشاء الزمن ، فيتمخض عن كائنات عجيبة . . ثم يلد أعجب مولود ، هو هذا الإنسان ، الذي ينطق ، ويعقل ، ويكون خليفة اللّه في الأرض ، ويقف بين يديه الملائكة موقف التلاميذ من أستاذهم ، يتعلمون منه ما لم يكونوا يعلمون . . فالسجود لآدم في حقيقته ، سجود للّه سبحانه ، في مواجهة هذه الظاهرة العجيبة ، التي تتجلى فيها قدرة اللّه ، وتطلع منها على الملائكة آية من آياته . . - وفي قوله تعالى :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي »
- إشارة إلى أن آدم لم يظهر من الطين ظهورا مباشرا ، وإنما ظل دهورا طويلة في بوتقة الزمن ، حتى استوى ونضح . . فالفاء في قوله تعالى :
« فَإِذا سَوَّيْتُهُ »
تفيد التعقيب ، ولكنه تعقيب يأخذ من عمر الزمن ملايين السنين . .
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
. - وفي قوله تعالى :
« فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
- إشارة إلى كيفية السجود ، وأنه سجود لا يملك معه الملائكة أنفسهم ، بل يخرون ساقطين على وجوههم ، حين يأخذهم جلال الموقف ، وتغشاهم رهبته . . والفعل « قعوا » هو أمر من الفعل « وقع » والأمر منه « قع » فإذا أسند إلى واو الجماعة كان : « قعوا » . . أي أسقطوا وخرّوا . . هذا ، وقد جاء أمر اللّه سبحانه وتعالى إلى الملائكة بالسجود لآدم في موضع آخر ، فقال تعالى :
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 233 | عبد الكريم الخطيب