ذلك هو جزاء الظالمين . . الطرد من رحمة اللّه ، واللعنة المصاحبة لهم إلى يوم القيامة ، حيث يلقون العذاب الأليم المعدّ لهم .
والرجيم هو المرجوم . . وما يرجم به هنا هو اللعنة .
والضمير في قوله تعالى
« مِنْها »
يعود إلى الجنة التي كان فيها . .
:
« قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
.
وهكذا يعمى الضلال أهله ، ويلقى بهم في ظلمات المهالك ، فلا يخرجون من مهلكة إلا إلى مهلكة . .
فلقد أبت على إبليس شقوته إلّا أن يشرب كأس اللعنة إلى آخر قطرة فيها . . فطلب إلى ربه أن يمدّ له في أجله ، وألا يعجّل له العذاب قبل يوم القيامة ، وذلك ليثأر لنفسه من هذا الإنسان الذي كان سببا مباشرا في طرده من رحمة اللّه ، وإلباسه لباس اللعنة . . بل وربما حدّثت هذا الشقىّ نفسه أن يتحدى اللّه ، وأن يحاجّه في آدم ، وفي أنه أفضل منه ، وأن امتناعه عن السجود له ، كان عن حق ، وأنه خير من هذا المخلوق ، وما كان للأعلى أن يسجد للأدنى ! ! هكذا يبلغ الغرور بهذا الأحمق المغرور ، فيقيم نظره كله على آدم ، ولا ينظر إلى اللّه سبحانه ، ولا يقع في تصوره أن اللّه سبحانه هو الذي أمره بالسجود ، وأنه ينبغي للمخلوق أن يمتثل أمر الخالق ، دون مراجعة أو اعتراض ! ولو كان هذا اللعين قد نظر إلى نفسه ، ولم يعمه الحقد الأعمى - لكان له في باب الرجاء عند اللّه متسع ، ولكان طلبه من اللّه أن يؤخره إلى يوم الدين ، التماسا للعافية من هذا البلاء الذي نزل به ، فيرجع إلى اللّه من قريب ، ويستغفر