فآدم ، خلق من صلصال من حمأ مسنون . .
والصلصال : الطين الذي جفّ حتى صار له صوت وصلصلة . .
والحمأ : الطين المتعفن . وهو الذي تخمّر في ظروف معينة ، وبدأ يأخذ بحكم هذا التخمر صورا وأشكالا ، ولهذا وصف « بالمسنون » أي المسوّى والمشكل في أشكال وقوالب . .
وقد ورد في آيات من القرآن الكريم ، أن آدم خلق من تراب ، ومن طين ، ومن طين لازب . .
وهذا يشير إلى أن التراب ، هو المادة الأولى التي كان منها هذا الخلق . .
ثم تحول التراب إلى طين ، ثم تحول هذا الطين إلى طين لازب ، أي زبد ، ثم تحول هذا الطين اللازب إلى حمأ ، ثم أخذ هذا الحمأ صورا وأشكالا فكان حمأ مسنونا . . ثم تحول هذا الحمأ المسنون إلى صلصال كالفخار . . وهكذا سار الإنسان في هذا المسار الطويل عبر ملايين السنين ، حتى ظهرت أول بشائر الحياة الإنسانية في باكورة إنسان . . هو « آدم » ! أما « الجانّ » فقد خلق قبل آدم ، وكان خلقه من نار السموم . . أي من لهب النار لا من جمرها . . فكان جسما هوائيا ملتهبا ، مشوبا بدخان . .
وقد ذكر في القرآن الكريم ، الجنّ ، وإبليس ، والشيطان ، وكلها تعنى هذا المخلوق الذي أمره اللّه بالسجود لآدم ، فأبى واستكبر وكان من الكافرين . .
وقد عرضنا لبحث هذه المسميات - الجن وإبليس والشيطان - في الجزء الأول من هذا التفسير . . فليرجع إليها من شاء . .
« وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ »
.