تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فسجدوا إلّا إبليس ، فقد أبى أن يسجد ، فلعنه اللّه وطرده . . ثم تذكر الآيات موقف إبليس من ربه سبحانه وتعالى ، وتحدّيه لآدم وذريته ، بإغوائهم ، وإفسادهم ، وخروجهم عن طاعة اللّه ، ثم طلبه إلى اللّه سبحانه أن يؤخره إلى يوم القيامة ، حتى تتاح له الفرصة في أبناء آدم . . وقد أجابه اللّه سبحانه وتعالى إلى ذلك ، وحذّر أبناء آدم منه ، ونهاهم إلى هذا العدو المتربص بهم . . وقد وردت هذه القصة في أكثر من موضع من القرآن ، شأنها في هذا شأن القصص القرآني ، الذي جاء في معارض مختلفة ، بين الإيجاز والتفصيل . . وفي سورة البقرة عرضنا بالتفصيل لقصة خلق آدم ، وقلنا إنه لم يخلق خلقا مباشرا من التراب ، وإنما كان خلقه خلقة في سلسلة التطور . . وأنه إذا كان الطين مبدأ للخلق ، فإنه قد تنقل في هذا الطين من عالم إلى عالم ، ومن خلق إلى خلق ، حتى كان الإنسان آخر حلقة في سلسلة هذا التطور ، فظهر فيها الكائن العاقل . . وهو آدم ، أو الإنسان . . ولا نعيد هذا القول ، وحسبنا أن نقف بين يدي الآيات الكريمة وقفات نطلع فيها وجها من وجوه الإعجاز القرآني في التكرار لمعارض قصصه ، والذي حسبه بعض الجهلاء السفهاء من المآخذ التي تؤخذ على القرآن ، وعدّوه قصورا في بلاغته . .
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ . . »
في هاتين الآيتين عرض موجز لخلق آدم ، وخلق الجانّ ( إبليس ) ، وبيان المادة التي خلق كلّ من آدم وإبليس منها . .