تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرارات ، هي البرق ، الذي يكون أشبه بإشارة إلى ميلاد المطر ونزوله . . كما يقول سبحانه وتعالى :
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ، فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ »
( 48 : الروم ) والرياح لقاح للنباتات ، إذ تنقل لقاح كثير من ذكور النبات إلى إناثه ، ولكن المنظور إليه منها هنا ، هو لقاحها للسحاب ، حيث جاء قوله تعالى بعد ذلك :
« فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً »
. . فالفاء هنا للسببية ، بمعنى أن هذا اللقاح ، هو الذي يتسبب عنه نزول الماء من السماء . . هذا ، والقرآن الكريم يفرّق بين الريح ، والرياح . . فيذكر الرياح في مواطن الخير والرحمة ، على حين يستعمل الريح في مواطن البلاء والنقمة . . ذلك أن الريح إذا كانت من مهب واحد كانت عقيما ، لا تنتج شيئا ، أو تحمل سموما ، وأذى ، كما في قوله :
« وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ »
( 41 : 42 الذاريات ) وقوله تعالى :
« فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا . . بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ . . رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ »
( 24 : الأحقاف ) . . فإذا أفردت الريح في مواطن الرحمة ، ألحقت بوصف حسن ، يرفع عنها الصفة الغالبة عليها . . كما في قوله تعالى :
« وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ »
( 22 : يونس ) . أما إذا كانت الريح من جهات مختلفة ، فإنه يلتقى بعضها ببعض ، فتتوازن ، وتعتدل ، وتحمل الخير والرحمة ، وتكون لقاحا للسحاب ، وللنبات . . - وفي قوله تعالى :
« وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ »
إشارة إلى أن هذا الماء ، هو مما في يد اللّه ، وفي خزائنه ، وأن ليس لأحد أن يتصرف فيه إلا بما يأذن اللّه به منه . .