التفسير :
قوله تعالى :
« وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . . إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها »
.
فاعل الفعل « يغنى » ضمير يعود على المصدر المفهوم من الفعل دخلوا والتقدير : فلما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى هذا الدخول عنهم من اللّه من شئ ، فقضاؤه نافذ لا محالة ، لا يدفعه عنهم هذا التدبير الذي دبّر لهم من أبيهم ! . وفي تقييد الجملة الخبرية :
« ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
- في تقييدها بظرف الدخول . في قوله تعالى :
« وَلَمَّا دَخَلُوا »
إشارة إلى أن قضاء اللّه كان يترصدهم على تلك الأبواب المتفرقة التي دخلوا منها ، كما أمرهم أبوهم ، وأن ما كان يحذره أبوهم عليهم ، وصرفهم عنه إلى حيث قدر لهم الأمن السلامة - هو الذي دفع بهم إلى حيث جرى القدر المقدور لهم ، كما ستكشف عنه الأيام بعد . . فسبحان عالم الغيب والشهادة ، ومن بيده ملكوت السماوات والأرض .
لمحة من القضاء والقدر
- وفي قوله تعالى :
« إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها »
إشارة إلى أن يعقوب ، يعلم هذا حقّ العلم ، وأن نصحه لأبنائه ، وتحذيره إياهم أن يدخلوا من باب واحد ، وأمرهم بأن يدخلوا من أبواب متفرقة - ما كان يغنى عنهم من أمر اللّه