على كل ما في دنياه هذه ، فإذا فاته شئ منها - وما أكثر ما يفوته - استبدّ به الجزع ، واستولى عليه اليأس ، وملكه الحزن . . وإن أصيب بموت قريب أو حبيب - وما أكثر ما يصاب - لم يجد شيئا من ذلك العزاء ، الذي يجده المؤمنون الذين يفوضون أمرهم للّه ، ويسلمون مصيرهم إليه ، ويرجون العاقبة عنده ، ويحتسبون الصبر لديه . . ! وهكذا الكافر في قلق دائم ، وجزع متصل ، إذ لا حياة له وراء هذه الحياة ، حسب تقديره وتفكيره . . فحيثما التفت ، وجد العدم باسطا يديه لاحتوائه ، والفناء فاغرا فاه لابتلاعه . . ! -
« وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ »
. . وهذا عذاب لا يتوقعه الكافر ، ولا يعمل حسابا له ، وإنما هو عذاب يجيئه على غير انتظار ، ويطلع عليه من حيث لا يحتسب . .
-
« وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ »
أي ليس هناك من يدفع عنهم هذا العذاب ، أو يخفف عنهم من شدته وهوله . .
الآيات : ( 35 - 43 ) [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 35 إلى 43 ]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ( 43 )