تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
- وفي قوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
. . إشارة إلى أن هذا العرض ليس للجنة ، في ذاتها ، وإنّما هو عرض لجنّة تشبهها . . إذ أن الجنّة التي أعدها اللّه للمؤمنين المتقين من عباده ، لا يمكن وصفها لنا ، إذ لا شئ مما في دنيانا هذه ، يشبه أشياءها . . كما ورد في الأثر : « فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . . فاشباه الجنة غير واقعة في فهمنا أو تصورنا ، ومن ثمّ لم يكن للكلمات التي نتعامل بها مجال ، لتصوير ما لا نفهمه ولا نتصوره . . فكان الحديث عنها بعرض صورة تشبهها ، هو أقرب شئ ممكن أن نتمثل فيه صورة لها . . - وقوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
. . مبتدأ ، وخبره محذوف ، موصوف ، بقوله تعالى :
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
. . أي هي جنة تجرى من تحتها الأنهار . . والتقدير على هذا :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
مثل جنّد
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها »
. . فهذه الجنة التي تشبه جنة الآخرة موصوفة بصفتين . . تجرى من تحتها الأنهار . . وأكلها دائم وظلّها . . أي ثمارها دائمة لا تنقطع أبدا ، كما تنقطع ثمار الدنيا ، وظلّها دائم ، أي مورقة مخضرة دائما ، لا تتغيّر كما تتغير أشجار الدنيا على مدار الفصول . . * وقوله تعالى :
« تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ »
تأكيد للوعد الذي وعده اللّه المتقين بهذه الجنة في قوله تعالى :
« مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ »
فهي لهم وحدهم ، على حين أن للكافرين النار . . فكل ينزل الدار التي هو أهل لها . . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ »
.