تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
حياة طيبة ، يجد فيها الأمن والسكينة ، فإذا كانت الآخرة ، وجد ما عمل من صالحات حاضرا ، فيسعد به ويهنأ . والطوبى : مؤنث أطيب ، وهو الحسن الجميل من كل شئ . . والمآب : المرجع ، والمراد به يوم القيامة . .

[ ذكر اللّه . . واطمئنان القلوب به ]

« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
. . وذكر اللّه هو تذكره ، في استحضار جلاله ، وعظمته ، وقدرته ، وكل ما له - سبحانه - من صفات الكمال والجلال . . فإذا ذكر الإنسان ربّه ، واستحضر جلاله وعظمته ، كان من هذا الذكر في ظلّ ظليل ، من جلال اللّه وعظمته ، وفي حمّى لا ينال من حياطته ، ورعايته ، وفي عزة تصغر أمامها عزة كل عزيز في هذه الدنيا ، إذ كان معتصمه هو اللّه القوىّ العزيز !
« وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
( 101 : آل عمران ) . فالذي يذكر اللّه وهو موقن به ، طامع في رحمته ، معتصم بجلاله ، محتمّ بحماه ، لائذ بفضله ، عائد به ، من هموم الدنيا ، ومن ظلم الظالمين ، وبغى الباغين - يجد ربا قريبا منه ، سامعا دعاءه مستجيبا له ، قال تعالى :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
. . وقال :
« فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ »
. . وقال جل شأنه
« وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ »
( 186 : البقرة ) . وليس ذكر اللّه الذي تطمئن به القلوب ، هو هذا الذكر الذي تردّده الألسنة ترديدا آليا ، دون أن يكون منبعثا من القلب ، دافئا بحرارة الإيمان ،