دعا باسم « ليلى » غيرها فكأنما * أهاج « بليلى » طائرا كان في صدري !
هذا بعض ما تثير ذكريات الأحداث ، وتذكّر الأشخاص ، في مجال الخير والشر ، وفي مقام الحبّ والبغض . . فكيف يكون الحال عند من يذكر اللّه ، ويستحضر جلاله ، وعظمته ، وقدرته ، وعلمه ، وحكمته ، وكل ما ينبغي له - سبحانه - من صفات الكمال والجلال ؟
إن الذاكر للّه على تلك الصفة يجد نفسه في حضرة مالك الملك ، القائم على هذا الوجود ، والمصرّف لكل موجود . . وإذا هو في هذا المقام ذاهل عن كل ما عدا اللّه ، مستخفّ بكل ما سواه ، موقن بأن ما هو فيه من خير أو شر ، هو مما قضى اللّه به ، وأنه لا يكشف الضرّ إلا هو سبحانه ، ولا يسوق الخير إلا هو جل شأنه ، فوعى قوله سبحانه :
« وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
( 17 : الأنعام ) وأخذ من ثمراتها الطيبة المباركة ، زادا طيبا مباركا ، فيه الشبع من كل جوع ، والرىّ من كلّ ظمأ ، والشفاء من كل داء .
فإذا ذكر الإنسان ربّه هذا الذكر الذي يدنيه من ربه ، والذي يشهد منه ما يشهد من جلال اللّه ، وعظمته ، وقدرته ، ارتفع عن هذا العالم الترابىّ ، واستصغر كل شئ فيه ، فلا يأسى على فائت ، ولا يطير فرحا ، ولا يأشر بطرا ، بما يقع ليديه من حطام هذه الدنيا . . وهذا هو الاطمئنان الذي يسكن به القلب وتقرّ العين . . حيث لا حزن ، ولا جزع ، ولا خوف ! !
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
. .
ذلك أن الداء الذي يغتال أمن الناس ، ويقضّ مضاجعهم - هو ما يدخل عليهم من هموم الدنيا ، وما يشغلهم من توقعات الأمور فيها . . وإنه لا دواء