تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
التفسير : قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
- هو بيان للوجه الآخر من وجهي الإنسانية ، وهو وجه الكافرين ، والمشركين والمنافقين . . الذين نقضوا عهد اللّه الذي أخذه عليهم الرسول ، من بعد الميثاق الذي واثقهم اللّه عليه ، وهم في عالم الأرواح . . وقد أشرنا إلى شرح هذه الآية من قبل : ( الآية 21 من هذه السورة ) . قوله تعالى :
« اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ »
- مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أنه لما كانت الحياة الدنيا ومتاعها مما يفتن الناس ، ويفسد عليهم فطرتهم ، ويحجب عنهم وجه الحق ، فيضل كثير منهم طريقه إلى اللّه . . لمّا كان هذا هو شأن الدنيا مع الناس ، فقد جاء قوله تعالى :
« اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ »
منبها هؤلاء الضالّين المتكالبين على الدنيا ، إلى أنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا ، وأن الأرزاق بيد اللّه سبحانه - يبسطها لمن يشاء ، ويقدرها أي يقبضها ، ويمسكها عمن يشاء ، وأنّ تخبطهم في طرق الضلال ، وركوبهم مراكب النفاق لا ينفعهم في شئ ، ولا ينيلهم من الدنيا إلا ما قدّره اللّه لهم . .