تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
- وقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ »
. . هو ردّ على تعلّات هؤلاء الكافرين ، وردع لهم ، وأنهم لن يؤمنوا أبدا . . إذ أنهم لم يكونوا ممن أرادهم اللّه سبحانه للإيمان ، ودعاهم إليه ، لما علم من فساد طبيعتهم . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
( 23 : الأنفال ) . . أما أهل الإيمان ، فقد دعاهم اللّه سبحانه وتعالى إليه ، ويسّر لهم الإيمان به ، إذ كانوا على فطرة قابلة للخير ، مستجيبة للحق ، متهدّيه إلى الإيمان ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً »
( 17 : محمد ) ويقول سبحانه :
« وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً »
( 77 : مريم ) . قوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
- هو بدل من قوله تعالى
« مَنْ أَنابَ »
يعنى أنه سبحانه يهدى من أناب إليه من عباده ، أي رجع إليه ، ووجه وجهه إلى رحابه . . وهؤلاء هم المؤمنون الذين استجابوا للّه والرسول واطمأنت قلوبهم بذكر اللّه . . - وفي قوله تعالى :
« وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ »
إشارة إلى أن من علامات أهل الإيمان ، أنهم إذا ذكروا اللّه ، أو ذكّروا به ، اطمأنت قلوبهم ، واشتملت عليهم السكينة ، وغشيهم الأمن والسلام . . - وفي قوله تعالى :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
توكيد لهذا الخبر الذي تضمنه قوله تعالى
« وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ . . »
وقوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ »
هو توكيد لقوله تعالى :
« أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
. . حيث أن ذكر اللّه يقيم الإنسان على الإيمان باللّه ، ويمسك به في مجال العمل الصالح ، فيحيا