- وفي قوله تعالى :
« وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ . . فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
.
بيان لما يدخل على المؤمنين من مسرّات ، وهم في جنات النعيم . . إذ يحيّون فيها من ملائكة الرحمن ، تحية ترحيب وتكريم :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ »
وهم لا يدخلون عليهم من باب واحد ، بل من أبواب كثيرة . . من يمين وشمال ، وأمام ، وخلف . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ »
( 44 : الأحزاب ) وقوله سبحانه :
« أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً ، وَسَلاماً »
( 75 : الفرقان ) .
- وفي قوله تعالى :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
من غير وصله بما قبله ، إشارة إلى أن دخول الملائكة عليهم ، هو في ذاته سلام وأمن ، وهو تحية حيّة ولو لم ينطقوا بها . . ولهذا لم يجئ اللفظ القرآني : يقولون « سلام عليكم » بل جاء هكذا :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
. .
وفي قوله تعالى :
« بِما صَبَرْتُمْ »
إشارة إلى أن الصّبر هو المطية الذّلول التي بلغت بالمؤمنين هذا المنزل الكريم ، ونقلتهم من عالم الفناء إلى عالم البقاء والخلود في جنّات النعيم . .
« فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
أي فنعم عقبى الدار الدنيا ، هذه الدار . . دار الآخرة . .
الآيات : ( 25 - 29 ) [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 25 إلى 29 ]
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )