تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
« وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ . . أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
. - وقوله تعالى :
« وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
بيان لبعض صفات أخرى للمؤمنين ، وهي أنهم يخشون ربهم ، ويخافون سوء الحساب يوم القيامة ، إذا جاءوا إلى هذا اليوم بما لا يرضى اللّه من سيئات ومنكرات ، ولهذا ، فهم يتجنبون السوء ، ويجانبون المنكر ، خشية للّه ، وخوفا من سوء الحساب ، يوم الحساب ! قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ »
هو أيضا بيان للصفات المكملة لتلك الأوصاف التي ينبغي أن تكون للمؤمنين باللّه . . إيمانا حقا . . فهم يصبرون ابتغاء وجه ربهم . . يصبرون على ما أصابهم من ضر ، وما مسّهم من أذى ، وما نزل بهم من مكروه ، يرجون بهذا ، الجزاء الحسن من اللّه على رضاهم بالمكروه ، وصبرهم على الضر ، إذ كان ذلك تسليما منهم بقضاء اللّه ، وإيمانا بحقه سبحانه وتعالى في ملكه ، يفعل ما يشاء ، لا معقّب لحكمه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
( 155 : 156 البقرة ) ففي الصبر على المكاره ، تسليم للّه سبحانه وتعالى بما قضى به ، وطمع في رحمته ولطفه ؛
« إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
( 87 : يوسف ) وفي هذا يقول الرسول الكريم : « حفّت الجنة بالمكاره » إذ كان في استقامة الإنسان على طاعة اللّه ، قهر لأهواء النفس ، ومغالبة للشهوات . . - وفي قوله تعالى :
« ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ »
إشارة إلى أن متوجههم في احتمال الضر ، والصبر على المكروه ، إنما هو من أجل الظفر برضا اللّه عنهم . .