تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1261

مساهمون:

ص١٢٦١
أنطقه اللّه ، وقالوا إنه رجل من أهل العلم . . وقالوا ، وقالوا ! والذي نراه - واللّه أعلم - أن هذا الشاهد هو العزيز نفسه ، وأنه إذ نظر إلى يوسف ، فرأى قميصه ممزقا ، أدار بينه وبين نفسه حديثا عن هذا القميص : لم مزّق ؟ ومن مزّقه ؟ ولم كان ممزقا من خلف لا من أمام ؟ وهل لذلك من دلالة ؟ . . ثم أسلم نفسه لتفكير عميق ، وفي رأسه تدور الأفكار ، وتموج الخواطر . . يقلّب الأمر على جميع وجوهه ، ويعرضه على كل احتمالاته . . ثم ينتهى به الرأي إلى تلك الحقيقة التي هي فيصل الأمر ، ومقطع الرأي :
« إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ * وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ » . .
هذا ما أمسك به العزيز من الخواطر الكثيرة ، والآراء المتدافعة التي كانت تتوارد عليه . . وقد أمسك أولا بالخاطر الذي يبرئ زوجه ، ويدين يوسف ، فذلك هو الذي كان يرجوه ، ويودّ لو أن هذه الفاجعة قد أقامت له الدليل عليه !
« إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ . . »
وإذ استراح العزيز إلى هذا الرأي ، تلفّت إلى يوسف ، وأخذه بعينيه ، ونظر إلى القميص ، فرآه قد قدّ من دبر !
« فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » . .
وهكذا برئت ساحة يوسف - وهو البريء دائما - وأقبل العزيز على المرأة ، لا ليدينها في شخصها ، بل ليجعل هذه التهمة قسمة مشاعة في بنات جنسها جميعا . .
« إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ »
أيتها النساء
« إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ »
إنّ فيكنّ المكر والدهاء ، وسعة الحيلة في هذا المجال . . وإذن فلا يستغرب منك هذا ، بل ولا ينكر منك ، فما أنت إلّا واحدة من بنات جنسك ! ! فلا عليك !
« يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ »
. - « يوسف » منادى ، أي يا يوسف ، والمنادى له هو العزيز ، يحذّره - وإن