تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1263

مساهمون:

ص١٢٦٣
تنظر إلى يوسف نظرة الأم إلى ولدها ، وأنها سرعان ما تعود إلى رشدها وتصحح نظرتها إليه . . والذي جعلنا نميل إلى القول بأن الشاهد الذي شهد بإدانة امرأة العزيز ، هو العزيز نفسه - الذي جعلنا نميل إلى هذا القول ، هو ما يشهد به واقع الحال ، وهو أن « العزيز » وهو صاحب هذا المقام في قومه ، ما كان له أن يفضح نفسه وأهله على الملأ ، وأن يستدعى من يحتكم إليه ، في أمر شهده هو بنفسه ، واطلع عليه من غير أن يدله عليه أحد ! وإنه لمن السفاهة والحمق ، بل والعجز ، أن يعرّض العزيز مكانته ، وشرفه وشرف أهله لهذه الفضيحة على الملأ . . فيصبح ، وإذا هو وزوجه على ألسنة الناس ، يطلقون فيهما قالة السوء ، ويولدون من هذا الحدث أحداثا تنمو وتتضخم على الأيام ! فكان من الحكمة إذا أن يتدبر « العزيز » أمره بنفسه ، وأن يحصر الأمر في أضيق حدوده ، وأن يحسمه هذا الحسم الرشيد ، في غير صخب وضجيج . . فكان حكمه هكذا : -
« يُوسُفُ : أَعْرِضْ عَنْ هذا » . .
- « وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ . . إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ » . .
لفتة إلى يوسف ، ولفتة إليها . . ثم انتهى الأمر عند هذا الحد . . ولكن إلى حين . . ! فلقد دبّر العزيز في نفسه أمرا . . ولكن بعد أن تنتهى هذه العاصفة . . فتحيّن ليوسف فرصة يدفع به إلى السجن بها . . ولكن من غير أن يكون لامرأته - في ظاهر الأمر - شأن يتعلق بها في أمر يوسف وسجنه . . من قريب أو من بعيد ! على ما سنرى في أحداث القصة . . بعد . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1263 | عبد الكريم الخطيب