تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1259

مساهمون:

ص١٢٥٩
وقد أحسن الإمام البيضاوي ، حين قال عن همّ امرأة العزيز بيوسف وهمّه هو بها : « قصدت مخالطته ، وقصد مخالطتها . . والهمّ بالشيء : قصده والعزم عليه . . والمراد بهمّه عليه السلام ، ميل الطبع ، ومنازعة الشهوة ، لا القصد الاختياري ، وذلك مما لا يدخل تحت التكليف ، بل الحقيق بالمدح والأجر الجزيل من اللّه ، من يكفّ نفسه عند قيام هذا الهمّ ومشارفة الهمّ » . - وفي قوله تعالى :
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
أي بمثل هذا البرهان نجىء به إليه ، لنصرف عنه « السّوء » أي الأذى ، الذي تتعرض له فطرته السليمة « والفحشاء » أي المنكر الممثل في الزّنا .
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ »
هو تعليل لما أراد اللّه بهذا النبىّ الكريم من خير ، فصرف عنه السوء والفحشاء ، لأنه من عباد اللّه الذي اصطفاهم اللّه ، وجعلهم خالصة له .
« وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. حين رأى يوسف برهان ربّه ، وهو الشارة الدّالة على مقدم العزيز إليهما - رأته معه كذلك امرأة العزيز ، فأسرعا إلى الباب المغلق دونهما ، وأسرع كل منهما طالبا الخروج من المخدع ، وقد كان يوسف أسرع منها ، فتناولته من خلف بيدها لتسبقه ، ولتنجو بنفسها ، فعلقت يدها بقميصه فقدّته من دبر ، أي قطعته طولا ، من الخلف . . وما كاد يفتح الباب حتى كان « العزيز » معهما وجها لوجه . . وكان جوابها حاضرا ، إذ كانت تعيش في هذه المحنة أياما وليالي ، وتفكر فيها وتقلّبها على جميع وجوهها واحتمالاتها . . ومن هذه الاحتمالات أن يعلم زوجها بالأمر ، أو يضبطها متلبسة به . . فلما وقعت الواقعة ، وجدت الجواب الذي أعدته .
« قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
.