تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1254

مساهمون:

ص١٢٥٤
وأحسن مثواه . . والمثوى : المأوى الذي يأوى إليه الإنسان . . -
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ »
. . الضمير في « إنه » ضمير الشأن . . أي إنه في أىّ حال وشأن لا يفلح الظالمون ، الذين يعتدون على حقوق الناس ، فيخونون الأمانة فيما اؤتمنوا عليه ، أو يجحدون نعمة من كان له نعمة وفضل عليهم . . !
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ . . كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » .
اختلف المفسرون في معنى الهمّ الذي همّ به يوسف . . أهو همّ عزيمة ، أم همّ رغبة ؟ وهل هو همّ فعل ، أم همّ ترك ؟ وصريح اللفظ أنه - عليه السلام - همّ بها ، كما همّت به . .
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
هكذا صريح للفظ القرآني . . فلا وجه إذا للتفرقة بين أمرين متساويين ، لفظا ومعنى . . كذلك اختلف المفسّرون في قوله تعالى :
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
- اختلفوا في البرهان . . أهو ملك جاءه من اللّه ؟ أم شئ وجده في نفسه ؟ أم صورة أبيه يعقوب ، وقد ظهر عاضّا على إصبعه ، محذرا من هذا الخطر الذي هو مقبل عليه . . إلى غير ذلك من عشرات الصور التي صوّر فيها المفسّرون هذا البرهان . ! وهم في هذا كلّه إنما يريدون أن يدفعوا عن مقام هذا النبي الكريم أن يطوف به طائف من السوء ، أو تنحلّ عزيمته أمام أية فتنة ، أو تستجيب طبيعته لأي إغراء . . فمقام النبوة هو القمة التي لا ترقى إليها الشبه ، ولا يرتفع إلى سمائها هذا الدخان المتصاعد من شهوات النفوس وأهوائها ، حين تشبّ فيها نيران الشهوة ، ويتّقد لهيب الفتنة ؟ ولكن فات هؤلاء الذين ينظرون إلى النبي هذه النظرة - ونحن ننظر إليه كما ينظرون - فاتهم أن النبي بشر