اللغة العربية ببيانها المبين ، وببلاغتها البالغة غاية الحسن والروعة ، هي التي كشفت عن إعجاز القرآن ، وألقت بيديها مستسلمة بين يدي بيانه وبلاغته ! . .
إن فضل الشيء ، وعظم قدره ، إنما يتبيّن بالقياس إلى الشيء الذي فضّل عليه . . فالناس ينظرون إلى قيمة الفاضل من خلال نظرتهم إلى قدر المفضول .
ألم تر أن السيف يزرى بقدره * إذا قيل هذا السيف خير من العصا ؟
إنه لا يشهد لبطولة البطل إلا من كان يلبس ثوب البطولة ، بحيث يرى الناس من مواقفه في ميادينها أنه بطل مشهود له ، فإذا صرعه بطل آخر ، كان ذلك شهادة لهذا البطل أنه بطل الميدان ، وفارس المعركة . . ! - وفي قوله تعالى :
« بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ »
- إشارة إلى ما اشتمل عليه القرآن الكريم من قصص ، وأنه مع نزول القرآن الكريم على النبىّ الكريم ، نزل هذا القصص ، الذي كان بعضا منه ، ومعجزة من إعجازه ، ودرسا من دروسه . . فالباء في قوله تعالى : « بما » تفيد التبعيض .
- وقوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
. . المراد بالغفلة هنا عدم الالتفات إلى الشيء والاهتمام له ، إذ لم يكن من النبي قبل نزول القرآن عليه ، التفات إلى هذا القصص أو اشتغال به .
قوله تعالى :
« إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ »
.
« إذ » ظرف متعلق بقوله تعالى
« نَقُصُّ عَلَيْكَ »
وفي تعلّق الظرف إذ بالفعل « نقص » إشارة إلى أن هذا القصص ليس على شاكلة ما يروى القصّاص من أخبار الماضين ، فهم يتبعون آثارها ، إذ لم