تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1232

مساهمون:

ص١٢٣٢
وفي الحديث الشريف كما روى البخاري : « كلّموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون . . أتريدون أن يكذّب اللّه ورسوله ؟ » . والمراد بمخاطبة الناس بما يعرفون ، أي بما تبلغه مدركاتهم ، ويقع منها موقع الفهم . . والمراد بتكذيب اللّه ، هو اختلاط الأمر على الناس ، حين يتحدث إليهم علماؤهم أحاديث لا يفهمونها على وجهها الصحيح ، فيتلقون منهم وجوها من الكلام ، فيتصورونها تصورا خاطئا ، وإذا كل وجه يبدو لهم منها ينكر وجه صاحبه ، فيقع التضارب والاختلاف ، وتنشأ من هذا مفاهيم خاطئة ، يناقض بعضها بعضها ، وكلها تحدث عن اللّه ، فيقع لذلك الشك ، والارتياب ثم التكذيب ، والكفر ! ! ومن تمام البيان في الرسالة الإسلامية أن صرف اللّه الرسول عن قول الشعر وعن أن يكون شاعرا . . فقال تعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
( 69 : يس ) وذلك أن الشعر يحمل في أسلوبه مضامين كثيرة ، لما يعتمد عليه من تصورات وتخيلات ، ولما يقوم عليه نظمه من صور الكنايات والرمز ، والإيماء ، وغير ذلك ، مما تتولد من الصورة الواحدة منه . . صور . . الأمر الذي لا يستقيم مع رسالة سماوية ، غايتها إقامة الناس على طريق واحد مستقيم لا عوج فيه ، ولا خلاف عليه . . وهذا ما يشير إليه ويؤكده قوله تعالى في التعقيب على قوله سبحانه :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ »
. . إذ يقول جل شأنه :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
أي إن هذا القرآن ذكر ، ومن شأن الذكر أن يلقى العقل لقاء صريحا واضحا ، حتى يأخذ عنه العبرة والموعظة ، صريحة واضحة . . وهذا القرآن هو قرآن مبين . . أي واضح البيان لا لبس فيه ولا خفاء .
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ »
.