تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1198

مساهمون:

ص١١٩٨
حيث تذكر سيرتهم ، فلا يرى فيها الناس إلّا عوجا ، وزيغا ، وفسادا في الأرض . . وكذلك شأنهم في الآخرة ، حيث يراهم المؤمنون ، وقد وردوا هذا المورد الوبيل ، وباعوا آخرتهم بهذا الثمن البخس الذي باعوها به في دنياهم ، من متاع زائل ، وسلطان زائف ! فيرمون باللّعنات . .
« أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ » . .
* « بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ » . .
الرفد : العطاء بعد العطاء ، ويستعمل في مواضع الخير ، والإحسان . . وقد استعمل هنا في العذاب والبلاء ، ليدلّ على أن ما يرفدون به ، هو اللعنة ، وأنها هي الإحسان الذي يمكن أن يحسن به إليهم ، إذ لا عطاء لهم إلا من هذا المورد الذي وردوه ، وليس فيه ما يعطى إلا النكال والسوء !
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ »
الإشارة هنا إلى هذا القصص الذي قصه اللّه في هذه الآيات ، الكريمة . . والخطاب للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، والقرى : هي قرى أولئك الأقوام الذين أهلكهم اللّه ، وصبّ عليهم نقمته ، بعد أن ساق إليهم رحمته على يد رسله فردّوها ، وآذوا المرسلين إليهم بها . .
* « مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ »
أي من هذه القرى ما هو « قائم » أي باق لم تضع كل معالمه بعد ، ومنها ما هو « حصيد » قد اندثر ، وذهبت معالمه . . وقد شبّهت القرى بالزرع ، لما فيها من حياة ، ولما تتعرّض له هذه الحياة من صور التبدّل والتحول . . فتخضرّ ، وتورق ، وتزهر ، وتثمر . . ثم تنضج ، وتحصد . . وهكذا تلبس القرى من صور الحياة ما يلبس الزرع من تلك الصور !