تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1200

مساهمون:

ص١٢٠٠
القرى الظالمة ، وما حلّ بها وبأهلها من سوء . . ففي هذا عبرة وعظة لمن خاف عذاب الآخرة ، أي آمن باللّه ، وباليوم الآخر ، وعمل لنفسه من أجل هذا اليوم ، حتى لا يقع تحت طائلة العذاب الذي أعده اللّه للظالمين ، المكذبين باللّه ، وبهذا اليوم . . وهو يوم يجتمع له الناس جميعا ، بعد أن يبعثهم اللّه من قبورهم ، وهو يوم مشهود ، يشهده الناس جميعا ، ويرون ما يقع فيه من أهوال ، وهو يوم عظيم . . للأحداث العظيمة التي تقع فيه .
« وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ » .
. أي إن هذا اليوم آت لا ريب فيه ، وإن تأخيره إنما هو لاستيفاء الأجل الذي قدّره اللّه لهذا اليوم .
« يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ »
أي يوم يأتي هذا اليوم ، ويعرض فيه الناس على ربّهم ، لا تملك نفس من أمرها شيئا ، فلا تنطق بكلمة حتى يؤذن لها من اللّه سبحانه . . وذلك لهول الموقف ، الذي تخمد فيه الأنفاس ، وتخرس الألسنة . . وهم بين شقىّ وسعيد . . شقى بما حمل على ظهره من أوزار ، وما قدم بين يديه من سيئات . . وسعيد بما جاء به إلى ربّه من عمل صالح يزكّيه إيمان باللّه ، وبهذا اليوم الذي هو فيه .
« فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ » .
. وتلك هي حال من أحوال الذين غلبت عليهم شقوتهم ، وأدانهم الدّيان في هذا اليوم المشهود . . وذلك هو بعض ما يكون لهم في هذا اليوم ، وما يشهده أهل الموقف منهم . .
« لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ » .
. وفي تقديم « الزفير » وهو دفع النفس إلى الخارج ، على « الشهيق » الذي هو أخذ النّفس إلى داخل الجوف . . وذلك على خلاف ما تتنفس الكائنات الحية ، حيث تأخذ الهواء شهيقا ، ثم تدفع به إلى الخارج زفيرا . . في هذا