تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1193

مساهمون:

ص١١٩٣
سبحانه ، ولم تقدروه قدره
« وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا »
أي جعلتموه من وراء ظهوركم ، لا تنظرون إليه ، ولا تعملون له حسابا
« إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ »
أي عالم ، محيط علمه بكل ما تعملون ، ولن تفلتوا من عقابه وعذابه . .
« وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ »
هذه هي خاتمة المطاف فيما بين شعيب وقومه . . إنه يتركهم وشأنهم ، بعد أن بلّغهم رسالة ربه ، وبالغ في إبلاغها إياهم . .
« اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ »
أي اعملوا على ما أنتم مقيمون فيه من كفر وضلال . .
« إِنِّي عامِلٌ »
على ما أنا عليه ، مما تعلمونه منّى وتنكرونه علىّ . .
« سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ »
فسينجلى لكم الأمر ، ويتكشف لكم الحال عن عملكم وعملي ، وسيطلع عليكم من عملكم عذاب يخزيكم ، ويومئذ تعلمون من هو الكاذب ، ومن كان في ضلال مبين . . أما متى ذلك ؟ فعلمه عند ربّى ، ولكنه آت لا ريب فيه ، فانتظروا يومكم هذا
« وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » .
. وقد جاء النظم القرآني بلفظ « رقيب » بدل « مرتقب » الذي يقتضيه النظم ليدلّ على أن شعيبا في المكان الذي يشرف منه على هؤلاء القوم ، وهم المنزل الدّون الذي يلقون فيه العذاب المهين ! إنه رقيب ، يقوم على مرقب عال ، كما يقوم القاضي على منصة القضاء .
« وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ » .
. وحين جاء أمر اللّه ، ودنت ساعة القصاص من هؤلاء القوم الضالين ، نجّى اللّه شعيبا والذين آمنوا معه ، وحملهم على جناح رحمته ، إلى مرفإ الأمن والسّلام . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1193 | عبد الكريم الخطيب