لقوم لوط . . إنهم لم يرسلوا إلى لوط ، وإنما أرسلوا إلى قوم لوط ، وليس لقوم لوط عند اللّه إلّا البلاء والهلاك . . ! قوله تعالى :
« وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ * قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ »
.
قائمة : أي كانت واقفة ترقب ما يكون بين إبراهيم وهؤلاء الضيفان الذين جاءوا إليه على تلك الصورة التي أخافته . . فلما سمعت منهم أنهم رسل اللّه ذهب عنها الرّوع ، ولم تملك نفسها من إظهار الفرحة بهؤلاء الرسل الكرام الذين حلّوا بهم ضيوفا . . فضحكت . .
وفي هذا ما يكشف عن طبيعة حبّ الاستطلاع عند المرأة ، وأنها لا تملك نفسها من أن تتعرف إلى كل ما يدور حولها ، مما يتصل بها أو لا يتصل بها .
هذا ويذهب بعض المفسرين في تأويل كلمة « فضحكت » إلى أنها بمعنى « حاضت » ، وجاءوا لذلك بشاهد من اللغة ، وجدوه في قول الشاعر :
وضحك الأرانب فوق الصّفا * كمثل دم الجوف يوم اللّقاء
ومع أن الشاهد - إن صح - فإنه لا يدل على أكثر من أن استعمال الضحك بمعنى الحيض هو استعمال شاذ غير مألوف ، وحمل القرآن الكريم على هذا الشاذ مما لا يليق ببيانه وبلاغته - ونقول مع هذا ، فإن في قول امرأة إبراهيم : « يا ويلتي أألد وأنا عجوز » منكرة أن تلد بعد أن جاوزت من اليأس - ما يبعد حمل لفظ الضحك على الحيض ، لأنها لو كانت قد حاضت لما