صمت مطبق . . لا حسّ ولا نفس بها . . حتى لكأن لم تكن فيها حياة من قبل « كأن لم يغنوا فيها » أي كأن لم تكن فيها إقامة ، وسكن ! لقد ذهب كل أثر من آثارهم إلا هذا الخراب الذي اشتمل على كل شئ كان هناك .
- وقوله تعالى :
« أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ »
هو صدى مردد لما شيّع به قوم هود من قبل ، « ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود » . . وقد بينا من قبل ما في هذا الدعاء الذي أعقب هلاكهم . .
أما الناقة ، وما يقول المفسرون في أوصافها ، فقد عرضنا لها من قبل عند تفسير قصة صالح في سورة الأعراف . .
وحسبنا أن نذكر هنا أنها آية من آيات اللّه ، وضعت بين يدي القوم ، لتكون امتحانا لهم وابتلاء . . وليس من الحتم اللازم أن تكون على صفات جسدية خاصة ، تخرج بها عن طبيعة النياق . . بل يكفى أن تكون مجرد ناقة ، امتحنوا بامتثال أمر اللّه فيها ، وهو تركها تأكل في أرض اللّه ، وألّا يمسوها بسوء ، فإن امتثلوا أمر اللّه نجوا ، وإلا هلكوا .
وهي في هذا تشبه الشجرة التي نهى اللّه آدم عن أن يأكل منها . . ولم تكن هذه الشجرة إلا واحدة من أشجار الجنة ، ولم يكن النهى عنها إلا امتحانا وابتلاء . .
الآيات : ( 69 - 76 ) [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 76 ]
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 )
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )