واجهت ما بشّرها به رسل اللّه بهذا الإنكار الصريح ! « يا ويلتي . . أألد وأنا عجوز وهذا بعلى شيخا . . إنّ هذا لشئ عجيب ؟ » .
وإسحاق الذي بشرت به ، هو ابنها . . أما يعقوب ، فهو ابن ابنها إسحاق . . وفي هذا توكيد لهذه البشرى ، وأن ابنها هذا الذي بشرت به ، سيولد له ولد هو يعقوب ، وأن هذا الحفيد ، هو أشبه بمولود ثان لها ! « قالوا أتعجبين من أمر اللّه ؟ رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت . .
إنه حميد مجيد » .
إنه أمر من أمر اللّه . . ومشيئة له . . فهل في أمر اللّه إذا كان على غير ما يألف الناس - ما يثير العجب والدّهش ؟ « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » ( 82 : يس ) .
- وفي قوله تعالى :
« رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ »
تطمين لها ، وتوكيد لهذه البشرى التي بشرت بها ، وأنها رحمة من اللّه وبركة ، على أهل هذا البيت الذين اختصهم اللّه برحمته وبركاته . . وإذ كانوا كذلك ، فإن ما يتلقونه من اللّه من فضل لا يكون موضع عجب ، وإن جاء على غير ما يعهد الناس ، فإن للّه سبحانه في أوليائه ألطافا ، لا ينالها غيرهم ، ممن لم ينزلوا منازل رحمته ورضوانه ! وأهل البيت : منصوب على الاختصاص . . ويجوز أن يكون منصوبا بالنداء : أي يا أهل البيت . .
- وفي قوله تعالى :
« إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ »
إشارة إلى أنه - سبحانه - يحمد لعباده الصالحين ما يتقربون به إليه من طاعات وقربات ، فيجزيهم على ذلك الجزاء الأوفى ، ويرفعهم إلى منازل العزة والمجادة والشرف . .