تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1167

مساهمون:

ص١١٦٧
وثانيا : حصر الأجل المضروب لهلاكهم بثلاثة أيام ، هو غاية ما يمكن أن يقع في النفس موقع الاهتمام له والالتفات إليه . . ولو امتد الزمن إلى أكثر من هذا لما التفتت إليه النفوس هذا الالتفات الذي يشدها إليه ، ويقيمها على همّ وقلق من لقائه . . ولو قصر الزمن إلى ما دون ذلك لقصرت فترة العذاب النفسي الذي عالجه القوم قبل أن يهلكوا . . فهذه الأيام الثلاثة التي عاشها القوم قبل أن يحلّ بهم الهلاك قد أقتت بحكمة الحكيم العليم ، فكانت بوتقة عذاب ، تجرّع منها القوم جرعات الموت قبل أن يحل بهم الموت . . ! لقد شخصت أبصار القوم إلى هذه الأيام الثلاثة وما يطلع عليهم في أعقابها . وقد طلع عليهم منها الويل والبلاء : « فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منّا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز » . . لقد نجى اللّه صالحا والذين آمنوا معه ، إذ عزلهم عن القوم الظالمين ، وما رماهم به من مهلكات ، فهو - سبحانه - الذي لا يعجزه ما يعتزّ به الظالمون من قوة وسلطان ، وما يعتصمون به من قلاع وحصون . .
« وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ * كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها . . أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ »
. والصيحة التي أخذ بها القوم ، هي صيحة الحق ، وهو صوت العذاب الذي نزل عليهم ، فرجفت بهم الأرض منه ، « فأصبحوا في ديارهم جاثمين » . . أي جمد الدم في عروقهم ، من رجفة الصيحة ، فلم يتحرك أحد منهم حركة ، ولم يتنفس نفسا ! إنها صيحة تحمل في كيانها صاعقة ، أقرب مثل إليها الرعد المحمل بالصواعق المهلكة . . وهكذا صاروا جثثا هامدة ، وتحولت ديارهم إلى